النووي

75

المجموع

العقد ، وان انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لان الأرض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام . ( الشرح ) لا ينفسخ عقد الإجارة عينية كانت أو في الذمة بنفسها ولا يفسخ أحد العاقدين بالاعذار التي لا توجب خللا في المعقود عليه ، كمن استأجر حماما وتعذر عليه جلب الوقود له ، أو استأجر سيارة وتعذر على شراء وقودها ، أو مرض فحال مرضه دون السفر عليها ، أو استأجر بيتا ولم يجد أثاثا يتخذه فراشا فيها ، ويقاس على هذه الأمثلة كل عذر لا يلحق المعقود عليه خلل في عينه بعيب فيه ، وإذا استأجر دارا فوجد ماء بئرها متغيرا ، قال أبو حنيفة : إن أستطيع الوضوء به فلا خيار للمستأجر . وعندنا انه ان خالف معهود الآبار في تلك الناحية فله الخيار ، فإن كان معهودهم الشرب من آبارهم - فإذا كان تغيره يمنع من شربه - فله الخيار ، وان أمكن الوضوء منها ، وإن كان معهودهم الا يشربوا منها فلا خيار ، وإن كان غير معهود في ذلك الوقت - فإن كان مع نقصانه كافيا لما يحتاج المستأجر من شرب أو طهور ، فلا خيار له ، وإن كان مقصرا عن الكفاية فله الخيار . فأما رجاء الحصول على الماء إذا تغير ماؤه فلا خيار لمستأجره ، ولو نقص ماؤه فله الخيار الا أن يكون معهودا في وقته فلا خيار فيه . قال الشافعي : وإذا اكترى الرجل الأرض من الرجل بالكراء الصحيح ثم أصابها غرق منعه الزرع أو ذهب بها سيل أو غصبها فحيل بينه وبينها سقط عنه الكراء من يوم أصابها ذلك ، وهي مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في أول السنة أو آخرها ، والعبد يستأجره السنة فيموت في أول السنة أو آخرها فيكون عليه من الإجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقي ، وان أكراه أرضا بيضاء يصنع فيها ما شاء ، أو لم يذكر انه اكتراها للزرع ثم انحسر الماء عنها في أيام لا يدرك فيها زرعا ، فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقي بحصته من الكراء أو يرده لأنه قد انتقص مما اكترى . وكذلك ان اكتراها للزرع ، وكراؤها للزرع أبين في أن له أن يردها ان شاء ، وإن كان مر بها فأفسد زرعه أو أصابه